ابن الجوزي
335
صفة الصفوة
شعور مطرّرة وأجساد معطّرة ، قد جعلوا الولع بضاعة ، والسخف صناعة ، جانبوا العلم رأسا . فقلنا له تحسن العلم ؟ نسألك . فقال ، أي واللّه إني لأحسن علما جما فسلوني . فقلت له : من السخيّ في الحقيقة ؟ فقال . الذي رزق أمثالكم وأنتم لا تساوون قوت يوم فضحكنا وقلنا : من أقل الناس شكرا ؟ قال من عوفي من بلّيه فرآها في غيره فترك العبرة والشّكر إلى الطنز « 1 » واللهو فكسر قلوبنا بذلك . فقال له آخر : ما الظّرف ؟ قال : خلاف ما أنتم عليه . ثم بكى وقال يا ربّ إن لم تردّ عليّ عقلي فردّ عليّ يدي لعلّي كنت أصفع واحدا من هؤلاء . فتركناه وانصرفنا .
--> ( 1 ) الطنز : السخرية وبابه نصر فهو طناز بالتشديد وأظنه مولدا أو معربا .